ايجابيات وسلبيات التعليم المختلط

رجال الدين والتعليم المختلط

0 76

من الطرق التي اتخذتها الدول الأوروبية لتقليل نسبة الموارد المالية المصروفة على المؤسسات الجامعية أن جعلت التعليم مختلطاً سواء في الثانوية أو الجامعات. حيث خفف هذا الأمر من الضغط الذي كان سيسبه بناء مدارس منفصلة للجنسين، تبنت هذه الفكرة فيما بعد كثير من الدول العربية ومن هنا بدأ الخلاف بين الناس حول إيجابيات وسلبيات التعليم المختلط. وما سيترتب عليه هذا النوع من التعليم في تقدير الطلاب. لذا سنوضح في هذا المقال أبرز تلك الإيجابيات والسلبيات في المدارس والجامعات.

إيجابيات التعليم المختلط

  • يرى كثير من الناس أن التعليم المختلط مهم حيث إن كل التعاملات في العالم الخارجي من عمل أو تسوق أو غيره فيها اختلاط من أقل مستوى. وهو الأسرة إلى العمل فيقول مؤيدو هذا الرأي أن التعليم المختلط يساعد في سرعة التأقلم مع هذه التغيرات. كما أنها تجعل الطلاب يتحملون المسؤولية.
  • نجد أن هذا النوع من التعليم يضمن للطالب مستقبل مهني جيد. حيث سيكون جاهز للتعامل مع الجنس الآخر، ويقول المؤيدون أنها تزيد من ثقة الطلاب وسيتقلب على الخجل.
  • كما أن الطلاب في الفصول المختلطة تزيد نسبة التنافس بينهم. لذا تزيد درجات تحصيلهم الدراسي. بالإضافة إلى أن التعليم المختلط يقلل من نسبة العدوان بين الذكور ويزيد من قوة الإناث.
  • يقول الذين يدعمون هذا النظام أنه يلغي فكرة عدم المساواة بين الرجل والمرأة فالطالب يتعود على أنه لا توجد فوارق بين الجنسين. ويعللون بأن هذا الطالب سيتلقى ثقافات وسيتعامل مع مجتمعات وأجناس مختلفة فتتفتح مداركه.

التعليم المختلط من الجانب الأخلاقي والمادي

التعليم المختلط من الجانب الأخلاقي والمادي
التعليم المختلط من الجانب الأخلاقي والمادي

إن مصير الطالب أو الطالبة أن يعمل في بيئة مختلطة. لذا فإن التعود من الصغر على الاختلاط ينشئ شخص محترم للجنس الآخر ومتقبل له. كما أن دمج الطلاب في مدرسة واحد تخفف من الأعباء المالية التي يتطلبها إنشاء مدرستين.

وهذا الأمر مهم في الدول النامية أو الفقيرة والتي قد يحرم فيها جنس من المدرسة إذا طبق قانون الفصل بين الجنسين. فلا تستهين بهذا الأمر لأنه عامل مهم جدا في منع التنمر بين الطلاب.

أقرأ المزيد: مقارنة بين تكنولوجيا التعليم والدراسة التقليدية

سلبيات التعليم المختلط

  • من أقوال المخالفين لفكرة التعليم المختلط أنه ينتج فضائح في المدارس والجامعات قد يؤدي لتفكك الأسر والمجتمعات. وقد طالب كثير من رجال الدين بفصل التعليم ولكن تنفيذ هذا الأمر في الواقع المعاصر أصبح أمراً صعباً. والمثير للدهشة أن هنالك كتاب صدر من دول الغرب بعنوان “الغرب يتراجع عن التعليم المختلط “.
  • إنه يمنع تطوير المؤسسات التعليمية لكي توافق حاجة الجنس سواء كان ذكر أو أنثى فالمدارس المنفصلة يتم تطويرها لتناسب احتياجات كل جنس فتكون بذلك أكثر راحة.
  • وفق دارسة أجريت تبين أن الفتيات اللاتي يدرسن في مدارس منفصلة أحرزن درجات أعلى وتفوقن أكثر من نظيراتهن في المدارس المختلطة. حيث تهتم معظم الفتيات في المدارس المختلطة بمظهرها وتنفق الكثير من المال والوقت في ذلك.
  • التأثيرات العاطفية: كثير من الطلاب يعجبون بالجنس الآخر في ما يسمى بقصص حب المراهقة ومن ثم تصبح الأمور أكثر تعقيداً. وتزيد المشاكل إلى أن يصبح الطالب  في حالة اكتئاب أو تعاسة وقد يطول الأمر حتى تتحسن صحتهم النفسية وتعود لسابق عهدها.
  • لا يأخذ الطلاب راحتهم أثناء الدرس فعندما يكون الأمر مختلطاً فأنت كطالب مضطر لترى أزواجا من الطلاب يجلسون بجانبك. كما أن كثير من الفتيات تضطر لمزاحمة الذكور وهذا قد لا تفضله كثير من الفتيات.
  • التحرش : تتعرض كثير من الطلبات لعمليات تحرش في الجامعات حيث يصادف أن يجلس بجوار إحدى الطالبات طالب منحرف.

التعليم المختلط في رأي رجال الدين

يرى كثير من رجال الدين أن الاختلاط في التعليم  لا يصح والأفضل الانفصال. حيث تم ملاحظة مقتل كثير من الفتيات في الدول العربية بهدف العار ولكن لا يتم نشر الأمر بهذا الأسلوب. فبعض القبائل تخاف من العار لذا تلجأ لطبيب يستخرج سبب الوفاة بأسباب أخرى غير حقيقية. وفي دراسة أجريت من قبل جامعة كامبردج على 856 طالب وطالبة  في الأردن تم التوصل إلى أن أغلب الأصوات تؤيد فكرة قتل الابنة أو الأخت التي تلحق العار بعائلتها.

وهذا الأمر من رجال الدين يندرج تحت هف سد الذرائع حيث إن التعليم المختلط. لا يعني أبدا أن تزول الشهوة بين الطلاب والذين يعتبرون بشر أسويا أي هذا الشعور طبيعي فيهم فكلما تعرضوا لفتن في سن مبكر كلما كان وقوعهم في الذنب أكبر.

نظرة المجتمع لهذا النوع من التعليم مختلفة جداَ فالبعض يرى أن هذا الجيل منفتح جداً ويدرك أشياء أكبر من سنه حيث يعد الهاتف والإنترنت العامل الأساسي في هذا التفتح، هذه المعرفة المبكرة مضرة للطالب والمجتمع ومن ثم فإن الاختلاط أمر لا ينصح به.

 التعليم المختلط في الجامعات

 التعليم المختلط في الجامعات
التعليم المختلط في الجامعات

هل الاختلاط في الجامعات أمر مفيد ولا يسبب مشاكل في التحصيل ؟ وهل تظن أن الطلاب في هذا السن لن يتأثروا عاطفياً أثناء التعليم؟

لا يخفى على أحد أن الطلاب عندما يصلون للمرحلة الجامعية يكون لديهم وعي أكبر ومسؤولية. ومع ذلك نجد بعض التهور والاندفاع العاطفي في هذه الشريحة. بالتحديد مما يجعلها في مرحلة تركيز على إيجاد شريك حياة وإقامة علاقات عاطفية. حتى لو كانت عابرة فالبعض في هذه المرحلة يظنون أنهم متمكنون بما فيه الكفاية من تحمل مسؤولية تكوين أسرة. فيدخل في علاقات ومواعيد وصرف للوقت والمال وهذا يعد أكبر عائق له أثناء تحصيله الأكاديمي فيؤثر الأمر سلباً على الحالة النفسية. وهذا الأمر منتشر عند الإناث بشكل أكبر وقد يؤدي للاكتئاب أحياناً.

ورغم كل تلك الاختلافات فإننا نتفق جميعا على أن الاختلاط موجود في مجتمعاتنا سواء في المدرسة أو الجامعة أو السوق أو العمل. وفكرة أن  نمنع الاختلاط كليا أمر صعب. فإن كان الأمر منضبط بقوانين فإن الاختلاط لن يشكل عائق في التعليم. وهذه القوانين موجودة في الكتاب والسنة النبوية. فالطالب الذي يغض بصره سواء كان أنثى أو ذكر ويلبس زي محترم لن يواجه أي مشاكل اجتماعية أو عاطفية أو أكاديمية.

كما أن التعامل بين الذكر والأنثى يجب أن يكون على أساس المواقف. فإذا كانا في مرحلة تعليم فلا يجب أن يتخطى الأمر ليصل لدرجة الضحك والجلسات والرحلات وإلى أشياء لا تمت للتعليم بصلة. وإذا كانا في عمل عليهما الالتزام بمهام العمل فقط دون استخدام ألفاظ فيها نوع من التودد والألفة. بل على الطرفين أن يلتزما بالجدية والحيادية في اتخاذ القرارات وعدم الميل لشخص ما لأسباب شخصية عاطفية. كثير من الدول الغربية تضع قوانين ولوائح أثناء العمل حتى لا تتعرض  المرأة للاعتداءات والمشاكل التي تحصل أثناء العمل.

أقرأ المزيد: كيفية قياس أداء الطلبة في التعليم الإلكتروني والمدارس

وفي الختام التعليم المختلط من الأمور التي تم تثبيتها في كثير من الدول العربية. وكما ذكرنا لها إيجابيات وسلبيات ويرجع الأمر إلى المؤسسة التعليمية التي تستطيع مقارنة هذه المفارقات وعمل دراسات في الدول العربية لمعرفة نسبة الفوائد والأضرار ومن ثم اختيار الأصلح للطلاب. كما أن الأمر حرية شخصية للآباء حيث يستطيعون إرسال أبنائهم لمدارس مختلطة أو غير مختلطة حسب قناعة كل شخص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × ثلاثة =